الشهيد الثاني
433
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
( النظر السادس : فيما يتبع الطهارة ) وهو إزالة النجاسة الذي يطلق عليه الطهارة مجازاً . ولمّا كان الحكم بوجوب إزالتها وكيفيّته موقوفاً على العلم بها لتوقّف التصديق بالشيء على تصوّره أشار إلى تعدادها أوّلاً ، فقال : ( النجاسات عشرة ) أنواع : ( البول والغائط من ) الحيوان ( ذي النفس السائلة ) أي : ذي الدم الذي يجتمع في العروق ، ويخرج إذا قطع شيء منها بسيلان وقوّة ، بخلاف دم ما لا نفس له ، كالسمك ، فإنّه يخرج ترشيحاً . وإنّما يكونان نجسين إذا كانا من الحيوان ( غير المأكول ) اللحم ، سواء كان تحريمه ( بالأصالة ) أي : بأصل الشرع ، لا بسببٍ عارض له أوجب تحريمه بعد أن كان محلَّلاً ( كالأسد ، أو ) كان تحريمه ( بالعرض ، كالجلال ) ومثله موطوء الإنسان . ومستند الجميع قول الصادق عليه السلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ( 1 ) . والغائط كالبول إجماعاً لعدم القائل بالفرق . وأخرج جماعة ( 2 ) من الأصحاب الطيرَ ، وابنُ الجنيد بولَ الرضيع قبل أكله اللحم ( 3 ) ؛ استناداً إلى روايات معارضة بأشهر منها ، أو قابلة للجمع . ودخل في غير المأكول الإنسانُ بجميع أصنافه حتّى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولم يثبت أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أقرّ
--> ( 1 ) الكافي 3 : 57 / 3 ، التهذيب 1 : 264 / 770 . ( 2 ) منهم : الشيخ الصدوق في الفقيه 1 : 41 ذيل الحديث 164 ، وابن أبي عقيل والجعفي كما في مختلف الشيعة 1 : 298 ، المسألة 220 ، والذكرى 1 : 110 . ( 3 ) حكاه عنه العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 1 : 301 ، المسألة 222 ، والشهيد في الذكرى 1 : 111 .